مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
147
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
روي : أنّ يزيد بن معاوية عليه وعلى أبيه وعلى المعتقد إسلامهما والشّاكّ في كفرهما لعنة اللَّه والملائكة والنّاس أجمعين رأى زوجة عبداللَّه بن عامر بن كريز ، وهي أمّ خالد بنت أبي جندل بن سهيل بن عمرو ، وكانت من الجمال والحسن في الغاية القصوى ، فهام بها حتّى امتنع من الطّعام والشّراب ، وآلى أمره إلى ملازمة الفراش من شدّة السّقم والشّغف بها ، فعاده أبوه ( لعنه اللَّه ) ، فشكا ذلك إليه وأعلمه بسبب علّته ، وكان الرّجل منزله المدينة ، فأرسل معاوية إلى عامله عليها أن أرسل إليَّ بعبداللَّه بن عامر موقّراً معظّماً له ، قائماً بجميع ما يحتاج إليه في سفره ، وفيما فيه صلاح أهله . فلمّا وصل عبداللَّه إلى معاوية أراه من التّعظيم والتّبجيل ما لا مزيد عليه ، ثمّ قال : إنِّي ما دعوتك إلّالأنِّي تفكّرت في رجل أعتمد عليه في أموري وأجعله عيبة سرّي ، فما رأيت أصلح لذلك إلّاأنت ، وقد أردت أن أُولِّيك البصرة ، وأزوّجك ابنتي رملة أخت يزيد لأنّي ما وجدت لها كفوّاً غيرك ، فاغترّ الأحمق بقوله ، فأتاه في اليوم الثّاني وقال : إنّي عرّفتها ذلك فرضيت ، وقالت : كفو كريم ، ولكن له زوجة ولا يليق بمثلي أن أكون عند رجل له زوجة غيري ، فإن طلّق زوجته كنت له أهلًا ، وكان لي بعلًا ، فرضي عبداللَّه بذلك وطلّق زوجته أمّ خالد ، فلمّا انقضت عدّتها طلب من معاوية ما وعده . فقال : إنّ أمرها إليها ، وإنّها قالت : إذا كان الرّجل لم يوفِ لابنة عمّه وهي من الجمال والحسن على ما ليس عندي فكيف يوفي لي ؟ وامتنعت . ثمّ إنّ معاوية أرسل بأبي الدّرداء صاحب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن يخطبها - أي أمّ خالد - على ابنه يزيد ، وكانت الصّحابة إذا ورد أحد منهم المدينة أوّل ما يبدأ بالسّلام على النّبيّ صلى الله عليه وآله ، ثمّ يأتي إلى سيِّدنا الحسن بن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله تبرّكاً به وتيمّناً بطلعته الشّريفة صلوات اللَّه عليه ، فدخل أبو الدّرداء على الحسن عليه السلام ، فقال : ما أقدمك - يا عمّ - المدينة ؟ فأعلمه بالقصّة . فقال : يا أبا الدّرداء ! هل لك أن تذكرني لها ؟ فمضى أبو الدّرداء وأعلمها ما كان من أمر بعلها ، وأنّه طلّقها ، وأنّ معاوية أرسله ليخطبها على ابنه يزيد ، وأعلمها بمقالة الحسن